قذارة في مجتمعنا !!
(ليكن هدفنا / مجتمع سام)
بقلم / محمد بن خالد الحليبي
عزيزي رئيس التحرير..
دخلت إليه في وقت مبكر، لم يكن هناك كثير من الناس، ولكن قد انتابني شعور غريب سيطر على ذهني، لم يكن في بالي أي فكرة عما يدور حولي.. لكني أشعر بهذا الشعور، كنت انتقل فيه بقلق وهدوء مصطنع، لاحظ الذين حولي هذا التغيير الذي بدا علي… سألوني: ما بك؟ سكتُّ ولم أجب.
تنقل بصري في أرجاء المكان، كانت حركة عيني تسابق أنفاسي ثم ..
أطلقت كلمة لفتت نظر جميع من حولي.. قلت وبصوت مخنوق تسبقه العبرة: انظروا حولكم وستعرفون الخبر، أقصد المصيبة ، نعم إنها مصيبة بل فاجعة تقصم الظهر.
لقد بدأت أنامل ضعاف النفوس تتسلل إلى جسد مجتمعنا الخامل للأسف، بدأت تحاول تغيير مبادئنا بل حتى أخلاقنا..
لقد نمت تلك الأنامل حتى اكتمل جسدها.. رأسها.. يداها .. قدماها، لقد أصبحت الآن تنظر إلينا بوضوح تام، ترى أجزاء خطتها بكل يسر ووضوح، التفتت نحونا لكي تقدم إلينا باقات الشكر والعرفان لمساعدتنا إياها على النمو سريعا لتحقيق أهدافها الشرسة والشريرة تجاهنا، فهي تعلم أن حسن الظن عندنا هو المقدم في نفوسنا، لقد كشرت عن أنيابها، وبرزت مخالبها، وبرقت عيناها ببريق حقد وحسد لهذا المجتمع المحافظ، هذا الجسد ليس ذكوريا محضا ولا أنثويا محضا بل منهما جميعا..
وصل الجسد القذر إلى بوابة المجمع، كل من رآه كان يشفق عليه مما عليه من قطع الملابس الثقيلة التي تدل على شخصيته، وذاك الشعر الذي أثقل كاهل رأسه المسكين المليء بالأفكار القذرة.
كانت عيون رجال الأمن في ذالك المجمع ـ وفقهم الله تعالى ـ متيقظة لأمثاله من الناس، وبطبيعة الحال رُدَّ ولكن … جاءه المدد سريعا.. بأن وصل شبيهه من الجنس الناعم؛ لينقذ موقفه الحرج، أشارت إليه أن اقترب، وتوجهت صوب رجل الأمن وقالت له بصوت متعجرف مستكبر: ما بك؟ لماذا لم تدخله، إنه أخي..
لقد وصمت نفسها بالعار أن نسبت شبيه الرجال إليها، لم يكن لرجل الأمن إلا أن سلم للظاهر وحسن النية مقصده وسمح له بالدخول.
دخل ذلك الشرير وقد لمعت عيناه المليئتان بالنظرات الجائعة لمعان المنتصر، وبجانبه منقذته من الجنس الناعم، نظر إليها وهي تقول له باستكبار وانتصار: هيا اذهب أنت حر الآن، هيا وداعا حبيبي.
لقد طعنت شرفها ووصمت أسرتها بتلك الكلمات، ولكن ما يمكننا أن نقول إلا: لنترك للزمن فرصة أن يكشف أستاره وما وراءها من مفاجآت.
انطلق الذئب البشري يبحث عن فريسة غبية، تساعده في كتابة اسمها في مفكرة الموت، يبحث عن التي تساعده على السيطرة على روحها الخاوية وجسدها المتهالك.
لم يبحث طويلا فقد وجدها.. بنفس المواصفات المطلوبة المرسومة في ذهنه الحقير، فهو كما اعتقد أنهم كثر، إنها في ذلك المحل.. ليس غريبا اختياره لها بالذات؛ فهي تجادل البائع وتضحك معه، وتفاصله في سعر السلعة، قد بدت عيناها المكحلة بالأسيد، ولبست حبل مشنقتها أقصد برقعها.. الذي أظهر معالم وجهها بوضوح معتم قليلا، وأظهرت يديها المزركشتين، والتفَّتْ بخرقتها الملونة المخططة، التي تسميها عباءة.. التي أظهرت مفاتن جسدها، وكان الظن أن تغطيها
المزيد